الشيخ الجواهري
348
جواهر الكلام
يعودوا فقد مضت سنة الأولين " فلا يرجع عليهم بما أتلفوه من نفس أو مال إذا أسلموا ، بل في الدروس وكذا جناية حربي على حربي هدر إذا أسلما ، ولا يخلو من بحث وإن كان خبر الجب يقتضيه . وليكن فيما ذكرناه من أحكام الجهاد كفاية ، فإن كثيرا منها موكولة إلى دولة الحق التي يكون صاحبها أعلم من غيره بها عجل الله فرجه وسهل مخرجه ، ولكن لا بأس بختم الكتاب بخبر حفص بن غياث ( 1 ) المروي في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام ليكون ختامه مسكا قال : " سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله تعالى شأنه محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا ، وأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب ، قال الله تعالى ( 2 ) : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ، فإن تابوا - يعني آمنوا - وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه سبى وعفى وقبل الفداء ، والسيف الثاني
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 5 .